كوني من المهووسين بالفيزياء النووية و فيزياء الفلك أطالع أحيانا بعض المجلات المتخصصة, لإشباع فضولي حول آخر التطورات الحاصلة في مجالين يلقيان بظلالهما على حياتنا اليومية بكل الطرق المباشرة منها و الغير مباشرة. و منذ مدة بينما كنت أقرأ مقالا عن تقنية جديدة لرصد أجنة النجوم (و هي التكوينات الفلكية السابقة لميلاد النجوم, لا ترى بالأشعة المرئية بل تلتقطها المراصد الحساسة للأشعة تحت الحمراء فقط) سألني زميل لي عن إحدى الصور المرفقة بالمقال, فأجبته بكل عفوية أنها تمثل جنين نجم تم رصده داخل سحابة الغبار الناتجة عن انفجار و “وفاة” النجم السابق . . . لمحت علامات الدهشة على وجهه فبدأت أشرح له دورة حياة النجوم و كيف تموت لتولد من جديد و و و . . . و إذا به يقاطعني قائلا “هذا كذب”. حسننا, أريته المجلة و طلبت منه أن يقرأ ظنا مني أن التهمة موجهة إلي, لكنه أشار بإصبعه نحو المجلة و قال (ثانية) “كل هاذا كذب”(؟؟؟) مقالات و تصريحات من بعض أعتى عباقرة العصر الحالي ينعتها بكل بساطة بالكذب!!! في غمرة ذهولي حاولت أن أفهمه مكانة و منزلة من يتهمهم زورا و بهتانا لكنه قابلني بضحكة ساخرة كأنما يقول “على من تخرف يا هذا؟”, ثم بدأ يطرح علي أسئلة تشكيكية من قبيل “كيف استطاعوا أن يروا داخل النجوم؟” و “كيف استطاعوا أن يعرفوا أن نجما آخر كان هناك و مات؟” و كنت في كل مرة أحاول أن أجيبه بما أسعفتني به معلوماتي المتواضعة في الموضوع, لكنه ما لبث أن حول أسئلته أو بالأحرى صواريخه لتتجه نحو ظواهر طبيعية قطع العلم فيها بادر الشك باليقين منذ عقود مضت و صارت في متناول أطفال الإبتدائي مثل البرق و الرعد و الكسوف و الزلازل و ما شابه ذلك, لينسف أجوبتي حولها بتفسيرات دينية صرفة, أقل ما يقال عنها -مع كامل احترامي لهذه التفسيرات و لأصحابها من علماء الدين الأجلاء- أنه أكل عليها الدهر و شرب, و لم تعد تشبع فضول الباحثين عن العلم, بل إن طريقة طرحه لها ذكرتني بكيفية مواجهة الكنيسة في القرن 16 لكل من يتجرأ على التفكير بطريقة لم تكن هي مصدرها. سألت زميلي هذا -و الدهشة لم تفارق ذهني بعد- أن يخبرني صراحة عن رأيه الشخصي في هذا المجال فكان جوابه بأنه لا يجب البحث في هذه الأمور لأنها من “الغيبيات” و أنه مهما بحثنا لن نجد تفسيرا لها -لا أعلم أين كان في العشرين سنة الأخيرة !!!- و أن ما ورد على لساني ما هو إلا تفسيرات فلاسفة و ملاحدة -و هنا أقتبس من كلامه بلا تصرف و لا تلخيص- أن كل هذه الحقائق العلمية ما هي إلا كذب “يخدعنا به الغرب و أنت بتصديقهم تتخذهم أولياء”. هنا وصل مقياس علامات الإستفهام و التعجب في رأسي إلى حده و كاد ينفجر, و لن أخفي عنكم سرا إن قلت أني أردت أن أضربه بشيء ما على رأسه لعل الإسمنت المسلح الذي يكسو دماغه يتهشم (رغم أني أشك في ذلك فهو حتما ذو صلابة خارقة تجعل الخبراء اليابانيين أنفسهم يقفون مذهولين) . . . تبا كيف يمكن لأبحاث تصرف عليها ملايير الدولارات و يشارك فيها أبرز العلماء و  الباحثين من مختلف الجنسيات لا لشيء إلا لكشف لغز كل ما هو مجهول, ليس ذلك فقط بل هي أساس كل اختراع يسهل حياتنا البائسة مهما كان تافها, كيف لها أن تكون كذبا و خداعا يا ترى؟؟ و منذ متى صارت الموافقة على النظريات العلمية دليلا على اتخاذ أصحابها أولياء بل يكاد يجعله شركا بالله ؟؟؟!!!!

قبل أن تتسرعوا في إلقاء الأحكام المسبقة أريد أن أوضح شيئا, زميلي هذا ليس ناسكا يعيش في خيمة وسط المجهول منقطعا عن العالم, و ليس أحد أفراد القبائل البدائية الذين يعيشون في أعماق الأدغال دون أن يروا في حياتهم قطعة بلاستيك أو أنبوب نحاس, هو مثلي و مثلكم, يعيش في بيت به كهرباء و ماء و غاز و حتى الهاتف و الإنترنت, يشاهد القنوات الفضائية على شاشة كريستال عالية الجودة و يهوى ألعاب الفيديو, ليس ممن لم يسعفهم الحظ في إكمال دراستهم فانتهى بهم الأمر برصيد علمي متواضع, بل هو طالب في السنة الرابعة جامعي, يدرس يوميا عن ظواهر لولا الإختبارات الكيميائية و الميكروسكوبات الإلكترونية لما كنا لنفكر في إمكانية وجودها ولو في أكثر أحلامنا تخريفا. لكن لماذا هذا الهجوم الكاسح على شعبة علمية ما فقط لأنها لا توافق ما دأبت عليه التفسيرات الدينية للكون؟ هل كتب على العلم و الدين أن يكونا دائما متناقضين؟؟ أليست معرفة المخلوق (مهما كان هاذا المخلوق من أصغر جسيمة في أنوية ذرات العناصر إلى أكبر مجرة في الكون أو ما يكبرها إن وجد) أفضل دليل على عظمة الخالق؟ أم أنه حكم علينا أن نكتفي بما وجدنا عليه أجدادنا (و هي للأسف الحقيقة المرة رغم أن التعبير ليس أبدا في محله) دون أن نجتهد بأنفسنا و لو قليلا؟؟ لو كانت تلك “غيبيات” حقا فلماذا يحثنا القرآن دائما على التدبر في خلق السماوات و الأرض؟؟ أليس من النفاق أن نأخذ من الآخر ما يفيدنا و نرد عليه ما لا نحتاج (أو هكذا نظن, حتى يثبت العكس) فقط لأن الآخر ليس من ملتنا انطلاقا من مبدأ “ناكل الغلة و نسب الملة”؟؟

لم أكتب كل هذا لأهاجم زميلي أو غيره, بل لأنبه من هذه العقليات الديناصورية التي انتشرت بشكل رهيب في مجتمعاتنا متخذة الدين قناعا تختفي وراءه, بل بالأحرى بطاقة مرور نحو البسطاء لتنثر سمومها عليهم و تسكب “أسمنتها المسلح الخارق لقوانين الفيزياء”في رؤوسهم. ماذا قدمت لنا هته العقليات؟؟ طلاب لا يؤمننون حتى بما يدرسونه في المدارس و المعاهد فما بالك باستعمال هته المعارف لضمان تقدم البلاد و ازدهارها, شباب دون السن القانوني يفتون و بكل ثقة في قضايا لا يتجرأ أعتى علماء الدين إلى التطرق إليها, أشخاص دون أدنى مستوى تعليمي لا هم لهم ولا شغل إلا الإنتشار في بيوت الله, تراهم غالبا حاملين المصحف الشريف يرتلون القرآن, و لكن يا لسلامة الدنيا لو أنهم اكتفوا بذلك, إذ تجدهم تارة يرهقون ذاك الشيخ العجوز بأحكام الوضوء, و تارة أخرى يطردون الأطفال من المساجد أو يسلبونهم أماكنهم في الصف عند الصلاة, و ثالثة يطفئون الأنوار و المكيفات و يغلقون النوافذ و يقطعون الماء عن المصلين و كأن المسجد تحول فجأة إلى ملكية خاصة لا يحق لغيرهم من “عامة المسلمين” التصرف فيها. و الأدهى و الأمر أنهم صاروا بقدرة قادر يتجرأون على الأئمة و الشيوخ, فهذا يتصيد أخطاء الإمام (كما لو أنه وجب على الإمام أن يكون ملاكا معصوما عن الخطأ) و ذاك يحاول توريطه بأسئلة فلسفية لا علاقة لها بالدين إلا عنوانها, و الثالث يدير حلقة رفقة الرابع و الخامس و يرتفع العدد حتى الثاني عشر همهم الوحيد التآمر لسحب “الزربية” من تحت قدمي الإمام فلان فقط لأنه معتدل في أفكاره و طروحاته عكس ما تمليه عليهم عقلياتهم. و لن أفشي سرا إن قلت أن هاته العقليات هي السبب وراء دمار صورة الإسلام و تراجع سمعة المسلم إلى الدرك الأسفل و لا داعي لأن أطيل الحديث إلى مشاكل أخرى أكبر و أخطر قد يطول معها الحديث إلى الأبد فالصورة واضحة  وقصدي بلاشك وصل, لكن سأكتفي بالإستدلال  برأي أحد الدعاة في أمريكا إذ يقول :”قضية الإسلام مع المسلمين هي قضية رابحة 100% في يد محام فاشل” أو بالأحرى محام ذو تفكير “تمساحي” -إذ أن التماسيح هي الحيوانات الوحيدة التي صمدت في وجه التغير لملايين السنين, تحية خاصة للتمساح- . و في النهاية ألخص المشكلة الأصلية التي أدت بي إلى كتابة هذا المقال بالمقولة الشهيرة لعبقري زمانه ألبرت أينشتاين :”العلم من غير دين أعرج, الدين من غير علم أعمى”.

اليوم تكون مرت 7 أيام على وفاة الأب الروحي للكمبيوتر الشخصي و أحد مؤسسي العملاق Apple, ستيف جوبز, مثال رائع عن حلم تحقق, عن أنطلاقة من الصفر, عن رؤيا فمشروع فتجربة فإنجاز غير العالم للأبد و رسم للتكنولوجيا خارطة طريق لسنوات قادمة, هل هي معجزة؟؟ طفرة؟؟؟ أم إنجاز بشري عظيم لكن متاح لكل من تحدى نفسه و الظروف القاهرة المحيطة به؟؟؟!!!! في هذا المقال (المنقول من هنا وهناك كما يدل عنوان المدونة, مع بعض اللمسات الشخصية) أردت أن ألقي الضوء على حياة هذا الرجل العبقري, ليس لأنه كان نابغة في الإلكترونيات (و هذا ما كان عليه حقا) بل لأنه عرف كيف يسخر الظروف بحلوها و مرها لصالحه و استطاع بعد كل وقعة وقعها أن ينهض أقوى من ذي قبل, عرف كيف يدور حول الصخرة التي تسد الطريق عندما تعذر عليه إبعادها, انتهز الفرص التي أتيحت له و بحث عن الفرص حينما لم تتح, فكان دائما متقدما بخطوة إلى الأمام, و عرف دائما إلى أين وجب عليه أن يذهب, و قد آن لشبابنا (و أنا أولهم) أن يتعلموا من التجارب الناجحة, وهذه تجربة أظن أن كل واحد منا يستطيع تخيل نفسه فيها.

ستيفين بول جوبز -Steven Paul Jobs- المعروف ب “ستيف جوبز Steve Jobs”, مواليد 24 فيفري 1955 بغرين باي – ولاية كاليفورنيا, من أب سوري, أستاذ العلوم السياسية عبد الفتاح جندلي, و جوان كارول شيبل -Joanne Carole Schieble- أمريكية من أصل سويسري, بعد ولادته بوقت قصير تبناه كل من كلارا و بول جوبز ( Clara & Paul Jobs و منه حصل على اسمه). كان ستيف يدرس في الشتاء و يعمل في العطلة الصيفية, و نتيجة لحبه الشديد للإلكترونيات تمكن في إحدى الإجازات من التدرب لدى شركة HP حيث تعرف على صديقه المهندس الإلكتروني ستيفين وزنياك -Steven Wozniak-.في 1972 بعد انتهاء المرحلة الثانوية, التحق ستيف بجامعة “ريد” في بورتلاند – أرغون, لكنه تخلى عنها بعد ثلاثي واحد مع استمراره في حضور حصة فن الخط Colligraphy التي يقول عنها :”لو لم أحضرها ماكان “الماك” ليحتوي على خيارات خط متعددة, و بما أن “ويندوز” نقل كل شيء عن ماك, أعتقد أنه ولا حاسوب شخصي كان سيحتوي عليها”, استمر ستيف في تطوير مهاراته في مجال تكنلوجيا الإلكترونيات إلى أن عاد إلى كاليفورنيا في خريف 1974 حيث حضر اجتماعات نادي مطوري الكمبيوترات الشخصية “هومبرو كومبيوتر Homebrew Computer Club” الذي كان وزنياك عضوا فيه, معا, تحصلا على منصب مصممي ألعاب لدى عملاق ألعاب الفيديو “أتاري Atari”, كان هدفهما من العمل الحصول على مال كافي للذهاب في رحلة روحية إلى الهند, لكنهما التحقى بأتاري ثانية مباشرة بعد عودتهما. بعدها قرر الإثنان اقتحام عالم التكنلوجيا بتأسيس أول شركة للكمبيوتر الشخصي.

  • في الأول من فيفري 1976 قام كل من ستيف جوبز و ستيف وزنياك (“الثنائي ستيف” كما كانا يعرفان, 21 و 26 سنة على التوالي) بالإضافة إلى رون واين -Ron Wayne- بأنشاء شركة “أبل Apple” (التفاحة, للأن جوبز كان نباتيا).
  • نتيجة لهوس جوبز بفكرة دمج لوحة المفاتيح مع جهاز الكمبيوتر, اخترع الثنائي “أبل 1 Apple” الذي شكل ثورة في مجاله, بيع منه 600 جهاز.
  • 1977, بعد قرار الرئيس التنفيذي السابق لشركة “أنتل مايك ماركولا Intel Mike Markkula” الإستثمار في أبل مع عدد من المستثمرين, يأتي “أبل 2 Apple” أكثر تعقيدا, أسهل استخداما, عرف الجهاز انطلاقة قوية بفضل ما يتضمنه من تكنلوجيا متقدمة و برامج عالية الجودة. بعد تعرضه لحادث طائرة خرج منه بئصابات بالغة, لم يستطع وزنياك الإستمرار حيث قرر التفرغ لحياته الإجتماعية و تدريس هندسة الكمبيوتر في مكتبه بكاليفورنيا.
  • 1980, بعد ارتفاع القيمة السوقية للشركة, أبل تعاني أول فشل بعد استعادة الكمية الأولى من “أبل 3 Apple” من السوق بسبب بعض العيوب التقنية, إضافة إلى ظهور منافس شرس في سوق الحواسيب الشخصية: IBM.
  • “هل تريد أن تقضي حياتك في بيع الماء المحلى أم تريد تغيير العالم معي؟؟” بهذه العبارة نجح ستيف جوبز في إقناع جون سكولي -John Scully-  من شركة “بيبسي كولا  Pepsi-Cola” ليكون المدير التنفيذي لأبل سنة 1982, بعمر 27 سنة, ستيف جوبز أصغر رجل يدخل الترتيب العالمي لأغنى رجال العالم , في نفس السنة أطلق “ليزا Lisa” أول كمبيوتر شخصي بتقنية GUI و فأرة, فشل الجهاز و لكن على عكس “أبل3″ كان الفشل بسبب التقنية المتقدمة للجهاز, قام جوبز بتبسيط التقنية و دمجها مع مشروع جيف راسكين -Jef Raskin- “ماسينتوش Macintosh” (و هو اسم نوع التفاح المفضل لجيف) ليطلق سنة 1984 أول جهاز “ماكنتوش McIntosh” الذي ضمنه أفكارا استقاها من دروس “فن الخط” ليكون أول كمبيوتر شخصي مزود بعرض متنوع للأحرف  , فحقق نجاحا سريعا و باهرا خاصة في مجال الفن المرئي و الصحافة.
  • 1985 و بعد خلاف حاد مع جون سكولي انتهى بطرده من شركته, جوبز يبيع حصته في أبل لينشأ الشركة الجديدة “نكست ستاب NeXT Step” مولها العديد من رجال الأعمال, نجح فيها بابتكار كمبيوتر “نكست NeXT” , كما أنشأ سنة 1986 ستوديو “بيكسار Pixar”للرسوم المتحركة مستخدما تكنلوجيا الكمبيوتر لإضافة بعض من “السحر” للرسوم المتحركة,  في 1989 أطلق جوبز جهاز “نكست NeXT” الذي على الرغم من تفوقه الفني, لم يلاقي نجاحا نظرا لارتفاع سعره. بعد النكسة تلو الأخرى, قرر ستيف إغلاق المصنع سنة 1995 مكتفيا بالبرامج.
  • 1995, بعد سلسلة من النكسات, استقرت رئاسة مجلس إدارة “أبل” مع جيل أميليو -Gil Amelio- قام هذا الأخير بدعوة ستيف للإنضمام لمجلس الإدارة كمستشار لإنقاذ “أبل” من الإنهيار. في نفي السنة يتحصل ستوديو “بيكسار” على الأوسكار عن فيلم “تين توي Tin Toy” المنفذ بالكامل على الكمبيوتر.
  • 1996, “أبل” توقع عقد تعاون مع “ميكروسوفت Microsoft” و تشتري كذلك “نكست ستب”, و يبدأ التعاون بين بيل جايتس -Bill Gates- و ستيف جوبز لتطوير نظام التشغيل “وينداوز إن تي Windows N.T”.
  • 1997, براتب قدره دولار واحد في شركة “أبل”, ستيف جوبس يدخل مجموعة غينيس للأرقام القياسية:”أقل الرؤساء التنفيذيين تقاضيا للراتب في العالم”.
  • بعد إطلاق جوبز ل “إي-ماك iMac”, “أبل” تستعيد مكانتها في سوق الكمبيوترات الشخصية, في بداية سنة 2000 أصبح جوبز رئيسا تنفيذيا دائما ل”أبل”.
  • 2001 إطلاق iPod.
  • 2004, ستيف يخضع لعملية استإصال ورم سرطاني من المعثكلة -Pancreas-, حسب رأي الأطباء, العملية لا تحتاج لعلاج مكمل.
  • أفلام الرسوم المتحركة من “بيكسار” تحقق نجاحا منقطع النظير, أشهرها  ,The Indestructible, Cars, Wall-E, Up, Toy Story.
  • إطلاق iPhone
  • 2008, ستيف يعلن عن افتتاح “محلات أبل Apple Stores”, خطوة جريئة في عالم تسويق الحواسب, في وقت كان الزبون فيه يتلقى السلعة بالبريد كما كانت تفعل شركة “دال Dell”, علق ستيف قائلا:”عندما أشتري شيئا وأعود به إلى أولادي في البيت، فإني أريد أن أحصل أنا بنفسي على نظرة الفرحة على وجوه أولادي، لا عامل التسليم”, وقد نجحت محلات “أبل” في تسويق منتجاتها وزيادة مبيعاتها وتحقيق أرباح استثنائية.
  • 2010 إطلاق iPad.
  • في 24 أوت 2011, ستيف جوبز يعلن استقالته من منصب مدير عام “أبل” لدواعي صحية, جاء نص الرسالة كما يلي: «كنت أقول دائماً بأن لو حدث وأتى يوم لم أعد فيه أهلاً للواجبات والتوقعات التي تقع على كاهلي كمدير تنفيذي ل”أبل”، سأكون أول من يعلمكم بذلك. مع الأسف، هذا اليوم قد حل. وامتثالاً لهذا الالتزام، ها أنا أقدم استقالتي من منصب المدير التنفيذي في” أبل”. وأحب أن أخدم، إن رأى المجلس ذلك ملائماً، كرئيس للمجلس، مدير وموظف لصالح “أبل”. وحيث ما ذهبتم في مسألة من سيعبقني، فأوصي بقوة بإتمام خططنا للخلافة والقيام بوضع تيم كوك في هذا المنصب. أؤمن بأن أكثر أيام “أبل” إبتكاراً وإشراقاً لا زالت أمامها. وأتطلع لمشاهدتها والمساهمة في نجاحها من منصب جديد. لقد صنعت أفضل صداقات حياتي في “أبل”، وأشكرهم جميعاً على كل تلك السنين الكثيرة التي كنا قادرين فيها على العمل معاً» –  ستيف جوبز
  • 5 أكتوبر 2011, بعد صراع مع المرض, توفي ستيف جوبز, أعلنت “أبل” ذلك بوضع صورة لستيف يليها تاريخ ميلاده و تاريخ وفاته, أما Google فعبرت عن تضامنها بوضع  Steve Jobs 1955-2011  على صفحة محرك البحث, و بالضغط على Steve Jobs  يتم تحويل الرابط نحو صفحة “أبل” الرئيسية. فيما يلي بعض ما قيل في رثاء ستيف جوبز:”ستيف كان أحد أعظم المخترعين الأمريكيين, شجاع بما يكفي ليفكر بطريقة مختلفة, جريء بما يكفي ليؤمن بأنه قادر على تغيير العالم, و موهوب بما يكفي لفعل ذلك”-رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما- . . . “ستيف جوبز هو أعظم مخترع منذ توماس إيديسون, لقد وضع العالم في متناول أصابعنا”-المنتج و المخرج الأمريكي ستيفين سبيلبرغ- . . . “سحر ستيف يكمن في أنه, رغم أن الآخرين يقبلون حالة السكون و الإستقرار, كان يرى الإمكانيات الحقيقية لكل ما يلمسه, و لا يتخلى أبدا عن هذه الروية”-الممثل و المخرج الأمريكي جورج لوكاس- . . .

لطالما اراد ستيف ل”أبل” أن تكون عملاقا لتكنلوجيا الإعلام و الصناعة, و هذا عبر توقع و تثبيت اتجاهات السوق, على الأقل فيما يتعلق بابتكار الأساليب, لقد لخص فكرته في نهاية مؤتمر و معرض “ماك ورلد” قائلا:”هناك مقولة لواين غريتزكي (Wayne Gretzky لاعب هوكي سابق) تعجبني “أتزلج إلى حيث سيذهب القرص, ليس إلى حيث كان” و هذا ما كنا نحاول فعله في” أبل”, منذ البداية و إلى الآن”. كما يصفه فلويد نورمان -Floyd Norman- بأنه في “بيكسار” كان “إنسانا ناضجا لا يتدخل في عمل السينيمائيين” (أي بصورة عامة لا يتدخل بما لا يفقهه)

لم أكتب ما سبق لأسرد حياة الرجل, وإلا لكنت نشرت رابطا نحو ويكيبيديا و “كفى الله المؤمنين شر القتال”, ولا لنقف منبهرين أمامها (رغم أنها حقا مدعاة  للإنبهار) ثم نمر عليها مرور الكرام, و لكن لنستخلص منها دروسا عن الإيمان بقدراتنا و التحلي بالشجاعة  لتحقيق أحلامنا و الجرأة على طرح أفكارنا للنقاش و التطبيق. في رأيي, ستيف عرف منذ البداية ماذا يريد و لم يشوش نفسه بالأفكار الجانبية عن قناعة أن لكل شيء وقته و ان كل إنسان يملك القدرة على وضع بصمته, اتخذ لنفسه “تغيير العالم” هدفا فجمع في سبيل ذلك كل معرفة رأى أنها قد تخدم ذلك, غير بعزيمته عقليات من حوله, تعلم من أخطائه, عرف كيف يغير إحداثيات الظروف لصالحه و لم يتذمر يوما من سوء الأحوال بل كان دوما يعمل على تحسينها, فهم أنه “كلما سقطت أسفل, استطعت أن تتسلق أعلى”, اكتسب محبة أصدقائه و احترام خصومه ليس عبر المال أو المنصب بل بسعة التفكير و تفتح الذهن و احترام الرأي الآخر, و كان نتفكيره دائما متقدما خطوة إلى الأمام و على قدر هائل من المسؤولية. أعتقد أن ما تركه ستيف جوبز للعالم ليس العملاق “أبل” و منتجاته المذهلة و السابقة لزمانها, إنما إرثه الحقيقي هو طريقة تفكيره العبقرية التي انعكست إيجابا على كل شركة أدارها و كل منتج كانت له يد في تطويره, و خير دليل على ذلك الأجهزة الثورية التي كان يقدمها للعالم بنفسه, غالبا عند نهاية مؤتمر “ماك وورلد”, مفاجئا الحضور:”شيء آخر بعد. . . .” . كانت هذه الدروس التي تعلمتها من حياة هذا العبقري, و لعلكم رأيتم أشياء أخرى غابت عن ذهني فلكل منا نظرته الخاصة, و لكن المهم أن لا نجعل أفكارنا ألد أعدائنا بالإستسلام للسلبيات و المعيقات -و ما أكثرها في محيطنا-, هذه قصة نجاح, فهل سنكون على قدر من المسئولية تجاه أنفسنا و أمتنا و رسولنا “محمد” -صلى الله عليه و سلم- فنكتب قصة أحسن منها؟؟؟